Advertisement

J.I.R

Un mouvement au service de la société

Observations sur le thème du dernier congrès de la JIR Convertir en PDF Version imprimable Suggérer par mail
Appréciation des utilisateurs: / 0
FaibleMeilleur 
20-02-2008
وقفات مع شعار المؤتمر التاسع لجماعة عباد الرحمن

(مزيد من التدين والالتزام في خدمة المجتمع)


    بسم الله الرحمن الرحيم

  بين المبنى والمعنى  

يتسم هذا الشعار الجميل بدقة متناهية وشمولية تامة ، فقد عبر صائغوه ب ( التدين ) ولم يقولوا (الدين) والفرق اللغوي 

والاصطلاحي بين اللفظين ظاهر وبين .  فالدين نظام رباني ووضع رباني ، فما كان فيه من عقائد وتصورات فهو حق ، وما كان فيه من الأخبار فهو صدق ، وما كان من الأحكام فهو عدل ، قال تعالى { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم } [1] ، قال قتادة رحمه الله تعالى ( صدقا فيما قال ، عدلا فيما حكم ) [2] . وما على المسلم تجاه هذا الوضع والنظام إلا التصديق والتسليم والانقياد ، قال تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } [3] ، قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى ( لم يكن لمؤمن بالله ورسوله ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم ، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضائهما فيعصوهما ، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا { فقد ضل ضلالا مبينا } يقول : فقد جار عن قصد السبيل وسلك غير سبيل الهدى والرشاد ) [4] .



[1] سورة الأنعام الآية 115
[2] تفسير القرآن العظيم 3 / 322
[3] سورة الأحزاب الآية 36
[4] جامع البيان 20 / 271 
 

أما ( التدين ) فهو كسب بشري وتفاعل إنساني مع ( الدين ) ، يوصف بالكمال والنقصان ، والصحة والبطلان ، وحظ الناس فيه جد متفاوت ، قال تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله  ذلك هو الفضل الكبير } [1] 

أما ( الالتزام ) فهو ما يأخذه المرء على نفسه من أعمال ومواقف نحو فرد أو جماعة أو دولة أو غير ذلك ، وحكمه تابع لمحله في المشروعية ، قال صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصه فلا يعصه ) [2] .

والنذور والأيمان لا تنحصر في الشعائر التعبدية من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ... ، بل إنها تشمل كل أعمال البر وجميع ألوان الطاعة

  مزيد من التدين 

التزيد من الطاعات على الوجه المشروع مستحب شرعا ، قال تعالى { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } [3] ، وقال أيضا { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والله يحب المحسنين } [4] ، وبناء على ما تقدم من بيان معنى مصطلحات الشعار ، فإن التزيد من التدين إذن يكون أولا ببذل الجهد في تصحيح الإيمان وتقويته في النفوس قال تعالى { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } [5] ، ثم بتحصيل المزيد من التدين في جانب العبادات بالاجتهاد في طاعة الله بفعل الواجبات والتقرب إلى الله بالنوافل ، مع تحقيق الإحسان في العبادة ، قال صلى الله عليه وسلم ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... ) [6]

كما يحصن دينه ويصونه بترك المعاصي والبدع والشرك بالله تعالى ، ويشاهد على الدوام تقصيره في جنب الله ، ولا يغتر بما أنجر من الأعمال وبما وصل إليه من النتائج .

 مزيد من الالتزام

وإن شئت قل مزيد من الوفاء بعهود الدعوة وعقود الحركة ، فالمسلم الذي عاهد الله أن يعمل لدينه ، ويجاهد في سبيله ، يجب عليه الصبر والثبات ، وعليه أن يوطن نفسه على عزائم الأمور ، ويسوقها إلى الكمالات ، ويعرض عن المثبطات المادية والمعنوية ، قال تعالى { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا } [7] ، فهو جهاد ودعوة وحركة إلى يوم لقاء الله وقضاء النحب .

وأما التبديل فهو نكث للعهد وحور بعد كور ، سواء تمثل في بخل وإمساك بعد بذل وعطاء ، أو في فتور وتسيب بعد طاعة وانضباط ، وكل أولئك الخصال مثل التعرب بعد الهجرة ليس من صفات المؤمنين الصادقين .

المتدين الملتزم في خدمة المجتمع

إن خير من يسعد بهم البلاد والعباد هم المتدينون الملتزمون ، قال تعالى { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [8] ، فاتباع القرآن والتزام هديه في العقيدة والعبادة والدعوة و الجهاد مناف للشقاء في الدنيا والآخرة ، وذلك إذا لم يكن التدين مغشوشا ، بأن يكون في جانب دون جانب كمن يحرص على أداء العبادات من صلاة وصيام ونحوهما ، ثم يقصر في أداء حقوق عباد الله  ، أو يعتري تدينه داء الغلو فيشدد على نفسه وعلى الناس ، أو ينتابه داء الجفاء فيترك ما هو من الدين لجهله أو لهواء ، وكل ذلك يقلب التدين إلى شقاء للفرد والمجتمع .  ولم يكن الالتزام كذلك شكليا ، بحيث يخالف قول الملتزم فعله ، ومخبره مظهره ، فلا يفي بنذر أو عقد ، ولا ينضبط على نظام ، ولا يطيع أحدا في معروف إلا فيما وافق هواه . وأخيرا : فإن التدين الحقيقي والالتزام الحقيقي يجعل الإنسان متبعا للحق ورحيما بالخلق ، مؤديا لحقوق الله وحقوق عباد الله ، متنقلا بين محراب الصلاة ومعترك الحياة .  

 

   بقلم / انجوغو مبكي صمب  Cet e-mail est protégé contre les robots collecteurs de mails, votre navigateur doit accepter le Javascript pour le voir  



[1]سورة فاطر الآية 32
[2] رواه البخاري ومسلم
[3]سورة محمد الآية 17
[4] سورة العنكبوت الآية 69
[5] سورة المدثر الآية 31
[6] رواه البخاري ومسلم
[7] سورة الأحزاب الآية 23
[8] سورة طه الآية 2
 
Ajouter un Commentaire add
Ecrivez un commentaire


Vous devez être enregistré pour écrire un commentaire.

 
Joomla Templates by JoomlaShack