Advertisement

J.I.R

Un mouvement au service de la société

Qui est en ligne

Il y a actuellement 4 invités en ligne

Identification






Mot de passe oublié ?
Pas encore de compte ? Enregistrez-vous

NewsLetters






Heures de prières

Fadjr 05:47 AM
Tisbar 01:17 PM
Takussan 04:25 PM
Timis 07:17 PM
Guéwé 08:27 PM
Le temps dans la vie du musulman Convertir en PDF Version imprimable Suggérer par mail
Appréciation des utilisateurs: / 2
FaibleMeilleur 
03-06-2009
 
قيمة الوقت في حياة المسلم

 

تقديم/ شيخ تيجان فال 

1. مقدمة عامة:

حياة المسلم وحدها، هي التي تسير على نحو مبهم لا يعرف فيه ارتفاع ولا انخفاض. لا يعرف فيه حظنا من الربح و الخسارة، ولا يميز فيه بين الخير والشر.

لو أننا نخبط في الدنيا خبط عشواء، ونتصرف على ما يحلو لنا دون حسيب أو رقيب ، لجاز لنا أن نبعثر حياتنا كما يبعثر السفيه ماله.[1]

إن لله حفظة يدونون مثقال الذرة، ويعدون لنا قوائم بحساب طويل: ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)[2]

 قضية الوقت ليست واحدة من قضايا المسلم الحيوية فحسب بل إنها على رأس هذه القضايا كلها، فالوقت  هو الحياة كما يقول الإمام حسن البنا.

والواقع أن البون شاسع بين  نظرة الإسلام إلى الوقت وبين حال المسلمين اليوم من إهدار الوقت وتضييعه بشتى الوسائل وفي مختلف المناسبات : في المقاهي ، في الإدارات، في المجالس المختلفة ، وفي الاجتماعات السياسية. ففي الوقت الذي تفيدنا التقارير بأن عطاء الإنسان اليومي للإنسان الأوروبي يتجاوز السبع ساعات، تؤكد التقارير نفسها أن عطاء المسلم اليومي  لا يتجاوز 30 دقيقة...[3] 

في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء. إذا كان العمل رسالة الأحياء، فإن العاطلين موتى.


 
  2. عناية القرآن والسنة والعلماء بالوقت:

لقد عني القرآن الكريم بالوقت، وكذلك السنة النبوية الشريفة عناية ظاهرة فاق كل تصور، وكان ينبغي أن تكون هذه العناية خير لافت لنظر المسلم المعاصر إلى أهمية هذه القضية. يقول المولى عز وجل ملمّحا بضرورة استغلال الوقت في الليل والنهار لما فيه الخير سواء كان هذا الخير ماديا أو معنويا. فيقول: ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا)[4]  أي جعل الليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل. فمن فاته عمل في أحدهما، حاول أن يتداركه في الآخر.

ومن المعروف لدى المفسرين، وفي حس المسلمين أن الله إذا قسم بالشيء من خلقه، فذلك ليلفت أنظارهم إليه، وينبههم على جليل منفعته وآثاره. ولبيان أهمية الوقت أقسم الله تبارك وتعالى في مطالع سور مكية كثيرة بأجزاء معينة من الوقت، مثل الليل، والنهار، والفجر، والضحى، والعصر...إلخ

وجاءت السنة النبوية تؤكد قيمة الوقت، وتقرر مسئولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة. فعن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(  لن تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) رواه البزار، والطبراني بإسناد صحيح. وهكذا يسأل الإنسان عن عمره عامة وعن شبابه خاصة. والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية المتدفقة، والعزيمة الماضية ومرحلة القوة بين ضعفين: ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة.كما قال تعالى:( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة..)[5]

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى غفلة الألوف عما وهبوا من نعمة العافية والوقت فقال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) فكم من سليم الجسم معافى، ممدود الوقت يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه، ولا عمل يشغله، ولا رسالة يُخلص لها، ويصرف عمره لإنجاحها. أ لهذا خلق الناس؟ قال تعالى: ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون).

 وقال أيضا : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون، فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم )[6]

 ومن أصدق ما رواه الإمام الشافعي في أسس التربية، هذه الكلمة الرائعة: ((إذا لم تشغل نفسك بالحق، شغلتك بالباطل)). وهذا صحيح فإن النفس لا تهدأ.إن الوقت مادة الحياة.

وهذا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يواصل ليله بنهاره يقول: (إن نمت الليل ضيّعت نفسي، وإن نمت النهار ضيّعت رَعِيّتي)، فكيف النوم بين هذين! وقال ابن عَقِيل رحمه الله: "إني لا يحلّ لي أن أضيّع ساعة من عمري، حتى إذا توقّف لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة؛ أعملت فكري في حال راحتي وأنا مُسْتطرِح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطّره"،[7]

إذا لم تدر النفس في حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد والإنتاج المنظم، لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة، وأن تلفها في دوامة من الترهات والمهازل.[8] وأفضل ما تصون به حياة إنسان أن ترسم له منهاجا يستغرق أوقاته، ولا تترك فرصة للشيطان أن يتطرق إليه بوسوسة أو إضلال.

وتوزيع التكاليف الشرعية منظور فيه إلى هذه الحقيقة، ألا يترك للنفس فراغ يمتلئ بالباطل،لأنه لم يمتلئ من قبل بالحق.

ويشرح ديل كارنيجي ذلك فيقول: " إننا لا نحس أثرا للقلق عندما نعكف على أعمالنا، ولكن ساعات الفراغ التي تلي العمل هي أخطر الساعات طرًّا" فعندما يتاح لنا وقت فراغ لا تلبث شياطين القلق أن تهاجمنا، وهنا نتساءل : أترانا نحصل من الحياة على ما نشتهي؟ أترى كان الرئيس يعني شيئا بملاحظته التي أبداها اليوم؟ أترانا مرضى؟. ذلك أن أذهاننا تشبه أن تكون خاوية عندما تفرغ من العمل. فمن حق المربين إذن أن يحذروا من آفات الفراغ، وأن يحصنوا النفوس من شرورها. وأمثل الوسائل في هذه الحالات، وضع سياسات محكمة للإنشاء الدائم، والبناء المستمر.

3. خصائص الوقت:

للوقت خصائص يتميز بها وعلينا أن ندركها حق الإدراك، وأن نتعامل معه على ضوئها منها:

·  سرعة انقضائه: فهو يمر مر السحاب، ومهما طال عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا فهو قصير، ما دام الموت هو نهاية كل حي. ورحم الله الشاعر الذي قال: وإذا كان آخرُ العمر موتا              فسواء قصيره والطويلُ

وعند الموت تنكمش الأعوام والعقود التي عاشها الإنسان، حتى لكأنها لحظات مرّت كالبرق الخاطف. يقول تعالى: ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم)[9]

·  أن ما مضى منه لا يعود ولا يعوض: كل يوم يمضي ، وكل ساعة تنقضي، وكل لحظة تمر، ليس في الإمكان استعادتها، وبالتالي لا يمكن تعويضها. وهذا ما عبر عنه الحسن البصري بقوله البليغ: ( ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة)

  أنه أنفس ما يملك الإنسان: وترجع نفاسته إلى أنه وعاء لكل إنتاج وكل عمل. فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فردا أو مجتمعا. فما حياة الإنسان إلا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة. وفي هذا قال الحسن البصري:( يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك ).

4 واجب المسلم نحو الوقت:

وإذا كان للوقت كل هذه الأهمية ، فإن  على المسلم واجبات نحوه ينبغي أن يعيها، ويضعها نصب عينيه، وينقلها من دائرة المعرفة والإدراك، إلى دائرة الإيمان والإرادة،فدائرة التطبيق والتنفيذ.

حرص السلف الصالح على الاستفادة منها

وأول واجب على المسلم تجاه وقته هو المحافظة عليه، وبالتالي الاستفادة منه في دينه ودنياه، وفيما يعود على أمته بالخير، والسعادة والنماء الروحي والمادي.

·       يقول الحسن البصري: ( أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم )

ويقول عمر بن عبد العزيز: ( إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما )

يقول بن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، ونقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.

يقول بعض الصالحين: فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة. فإذا كفر العبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجر في قياد الشهوات، شوش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه.[10]

 وعليه فيجدر بالمؤمن أي يغمر الوقت بطيب العمل، ولا يؤخر عمل اليوم إلى غد:

يقول الشاعر:

ولا أؤخر شغل اليوم عن كسل                    إلى غد، إن يوم العاجزين غد!!

و من الأدعية والأذكار التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ليقولها المسلم في صباحه ومسائه: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل..)

 وعلى المؤمن أن ينظم وقته بين الواجبات، والأعمال المختلفة، دينية أو دنيوية، حتى لا يطغى بعضها على بعض، ولا يطغى غير المهم على المهم، ولا المهم على الأهم، ولا غير الموقوت على الموقوت....

و خلاصة القول هو: أن المسلم الواعي بدينه وبتوجيهاته، لا ينبغي له أن يهدر وقته، بل عليه أن يسعى في استغلال كل وقته للعبادة بمعناه الواسع. وأما ما تعوده الشباب من تضييع لأوقاتهم في بلادنا في اللهو واللعب ،فمما لا يليق بمسلم إلا إذا فقد هويته تماما. فالبلاد أحوج ما تكون إلى هذه الطاقات، وتوجيهها لما فيه المنفعة والخير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



[1] محمد الغزالي ، جدد حياتك. ص 229، ط 3 عام 198
[2] سورة الكهف: 49
[3] د. يوسف القرضاوي ، الوقت في حياة المسلم ، ص 3
[4]  سورة الفرقان : 62
[5] سورة الروم 54
[6] سورة المؤمنون : الآيتان: 115 ـ 116
[7]خطبة الجمعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة لفضيلة الشيخ : صالح آل طالب بتاريخ : 24- 5-1426هـ
[8] محمد الغزالي ، جدد حياتك. ص 64 ـ  ط   3  
[9] سورة يونس : 45
[10]  د. يوسف القرضاوي ـ الوقت في حياة المسلم ـ ص 17 ـ دار المعرفة ـ دار البيضاء ـ المملكة المغربية.
 
 
Joomla Templates by JoomlaShack