Advertisement

J.I.R

Un mouvement au service de la société

Qui est responsable de la dégradation morale dans la société? PDF ÊÕÏíÑ áåíÆÉ ØÈÇÚÉ ÇÑÓÇá áÕÏíÞ
ÇáÊÞííã ÇáÚÇã: / 0
ÓìÁããÊÇÒ 
21/05/2008

بقلم/ محمد مالك جوب

من المسؤول عن الانحلال الخلقي في المجتمع ؟!!

 

 

إن من الملاحظ في الآونة الأخيرة زيادة موجات الانحراف الخلقي، والفساد الاجتماعي، على المستوى الوطني، وهذا يدعو كل واحد منا أن يتساءل عن أسباب هذا الانحلال الخلقي؛ بل ليتجاوز هذا الحد وليحدد مسؤوليته حيال هذا الوضع الراهن

إن الأحداث التي تحدت على الساحة الوطنية بين الفينة والأخرى، وتأخذ حيزا واسعا من عناوين الصحف، وتطغى على حديث الناس في مجالسهم، وفي الشوارع، والمطاعم والمقاهي، وأحيانا تنزل البقية الباقية ـ ممن بقي فيهم عرق ينبض بالإيمان ـ الشوارع لينددوا، ويبينوا استياءهم من هذه الأوضاع التي لا تبشر بخير..

 

إن الانحلال الخلقي يعتبر من التحديات التي تواجه المجتمع..التحدي القيمي والسلوكي، فسلوك الناس ومدى التزامهم بالقيم أصبح يشكل تحديا كبيرا أمام المجتمع؛ فلقد كان المجتمع السنغالي يراعي الأخلاق والقيم في تعاملاته، وسلوكياته حتى إلى زمن قريب؛ غير أن تلك الحالة تدهورت في هذه السنوات الأخيرة، فبدأت تتكون في أوساط هذا الشعب مجاميع متمردة على القيم والأخلاق وهذا مما لاشك فيه يهدد أمن المجتمع ـ إن لم يكن أمنه مهددا أصلا ـ ويبدد استقراره، وليس من سمع كمن عاين الخبر

أنا لا أريد أن نتشاءم كثيرا، لكنني في نفس الوقت لا أريد أن نخدع أنفسنا، ولا يصح أن نصبح كالنعامة تدفن رأسها في الرمال، أو أن نستهين بالواقع المر الذي نعيشه اليوم وسط هذا التدهور السلوكي، والانحلال الخلقي، والفتور القيمي

إن البعض عندما يسمعون الحديث عن الانحلال الخلقي ينصرف أذهانهم وفكرهم أول ما ينصرف إلى التبرج والسفور. صحيح أن التبرج والسفور ينبئان عن التفسخ الخلقي غير أنهما لا يمثلان كل مظاهر الانحلال.. إن الناظر إلى المجتمع والدارس لسلوكياته ليدرك أن مظاهر الانحلال والتفسخ الخلقي اللذين أدّيا إلى فتور في السلوك، وانسلاخ من القيم والمبادئ له ميادين شتى ومتشعبة أثخن جسم المجتمع بجروح غائرة، فالمجتمع يئن من كثرة ما أصابته جراء تلك الجراحات.. فالعقوق.. والسرقة، واختلاس أموال العامة، ونهب أموال الدولة والرشوة.. وانتشار المخدرات وسريانه في شرائح من شباب المجتمع ذكورا وإناثا.. وارتفاع معدل الجرائم..أما عن العلاقات غير المشروعة بين الشباب والفتيات فحدث عنها ولا حرج. وكل هذه المظاهر وغيرها من المشاكل التي نسمعها، والحوادث التي نقرأها تؤلم القلب، ويبين أن هذا التحدي ـ التحدي القيمي والسلوكي ـ من التحديات الكبيرة التي تواجهه مجتمعنا اليوم

ولا شك أن السبب الرئيسي وراء الانحلال هو تحول أخلاقنا عن منهج الإسلام، وابتعاده عن نهجه القويم السليم. وتحول الأخلاق عن نهج الشارع الحكيم طامة كبرى، ومصيبة عظيمة للإنسانية كلها وللبشرية أجمع؛ إذ بها تزول الأمم وتعيش عيشة ضنكا، فتغشى حياتها الظلم ، فيتيهون تارة في وحل الشهوات، و تارة تخطفهم كلاليب الأهواء، وأخرى يهوون في سحيق من الغي والضلال .. وهكذا حال الأمم على مر السنين والأزمنة عندما تحيد وتنحرف عن النهج الرباني ولله در الشوقي إذ يقول

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت          فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فالأخلاق الحسنة رمز للشموخ والصمود وعلامة لسمو الفضيلة والخيرية، أما الأخلاق السيئة فإنها دليل على الزوال والارتباك وعلامة على طغيان الفساد، وسيادة ذوي المآرب المشبوهة. وهذا يشدوا بنا للوقوف أمام ما حل بالمجتمع السنغالي من انحلال خلقي وفساد اجتماعي وفتور سلوكي، وأن ذلك كله تمخض من بعده عن النهج القويم الذي جعله الحق ـ سبحانه ـ عصمة من الخطأ والضلال، ونجاة من الزلل؛ فهو خير كله وبركة وسعادة، به بقاء العالم وسعادته، وفيه رشده وسلامته

إن مجتمعنا اليوم يواجه حربا شرسا، ويعيش تحديا سافرا، يقودهما سماسرة الرذيلة، وسدنة الخطيئة، ممن لا يهدأ لهم بال حتى يحولوا حياة المجتمع إلى حياة البهائم، فيتحولون إلى مجتمع عار من القيم الأخلاقية والفضائل، ولا يقوم للمبادئ فيه وزن وحينئذ تحل الكارثة

إن هذا التحدي السافر الذي يعيشه المجتمع بكل أطيافه وشرائحه، وعلى جميع مستوياته في أخلاقه ومبادئه وقيمه؛ ليدعو المصلحين وكل من بقي في قلبه حبة خردل من إيمان إلى تشمير سواعد الجد، ومواصلة الدرب لإنقاذ المجتمع من وبال الانحلال الخلقي الذي أضحى وسمة عار على جبين كل سنغالي وهذا ما يحترق القلب عليه كمدا إن كان في القلب إيمان وإسلام

إن المجتمع اعتاد في مثل هذه الحالات أن يوجه أصابع الاتهام إلى وسائل الإعلام، ويُحملها المسؤولية عما وصلت إليه من تفشي مظاهر الفساد والانحلال ـ وإن كانت ساحة هذه الوسائل لا تبرأ ـ  لكن لا يعني ذلك أن تلقى اللائمة على كاهلها وحدها؛ وإن كانت ما تبثها من البرامج الهدامة بمثابة سموم قاتلة للأخلاق والقيم الإنسانية. إلا أن اللائمة موجهة إلى الجميع، والمسؤولية كذلك على عاتق الكل؛ فهذه الوسائل تجارية وقبل كل شيء  تعمل على تلبية رغبة المجتمع، وإشباع شهواتهم على حد فلسفتهم، فلو كان المجتمع على النهج القويم محافظا على قيمها الأخلاقية؛ لأجبر القائمين على تلك الوسائل من تغيير برامجهم؛ وإن كنت أدرك غاية الإدراك أن ثمة أياد خفية تعمل وراء الستار، وتلعب خلف الكواليس لتدمير قيمنا الأخلاقية، ومبادئنا السلوكية، وأن تلك الأيادي السوداء هي المسيطرة على معظم هذه الوسائل التي يصدق عليها المثل العربي: مكره أخاك لا بطل

إن البيت وكذا الأسرة مسؤولان أيضا عما وصل إليه المجتمع اليوم من تدهور سلوكي وتدني خلقي، فقد تقاعسا عن أداء دورهما الأساسي والبارز في التربية الأخلاقية، ونسوا المسؤولية المناطة بهم في قول رب العزة :{ ياأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا... } الآية

 

وخلاصة القول: أن اللائمة والمسؤولية تلقى على كاهل كل فرد من أفراد المجتمع، وعلينا أن نعمل جميعا على إصلاح أخلاقنا، وبتر الفساد واستئصاله من جذوره، ومحاربة جميع أنواعه، ومظاهر الانحلال على جميع المستويات وبكل أشكاله دون هداوة، قبل أن يصل السيل الزبد، ويطفح الكيل، وقبل فوات الأوان؛ إن أردنا

لمجتمعنا ولشعبنا البقاء والصمود؛ فالسنن الكونية جارية.. ولن تجد لسنة الله تبديلا.. ولن تجد لسنة الله تحويلا

 

 

بقلم/ محمد مالك جوب

åÐÇ ÇáÈÑíÏ ãÍãì ãä ÇáãÊØÝáíä , ÊÍÊÇÌ Åáì ÊÔÛíá ÇáÌÇÝÇ ÓßÑíÈÊ áãÔÇåÏÊå  

 
 
Joomla Templates by JoomlaShack